الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ظاهر بالنسبة إلى دليل الوجدان ودليل تطابق الإرادتين التكوينيّة والتشريعيّة ، فإنّ الوجدان حاكم بأنّ المولى إذا تعلّقت إرادته غير الإلزاميّة بشيء تعلّقت بمقدّماته لا محالة كذلك . كما أنّ العقل أيضاً يحكم بأنّ الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالمستحبّات كالإرادة التكوينيّة الّتي تتعلّق بعمل راجح غير إلزامي ، فكما أنّ المباشر لإتيان عمل راجح يريد مقدّماته على حدّ الرجحان ، فكذلك غير المباشر الذي أراد إتيان عمل بالتسبيب والتشريع . هذا ، مضافاً إلى جريان الوجه الثالث من الوجوه السابقة في المقام ، وهو الأوامر الّتي وردت في لسان الشارع وتعلّقت ببعض المقدّمات المستحبّة كالذهاب إلى المسجد والجلوس فيه منتظراً لإقامة الصلاة جماعة وغيرهما « 1 » . الأمر الثامن : في مقدّمة الحرام وهي تنقسم إلى أربعة أقسام : أوّلها : ما يكون من قبيل الأسباب التوليديّة ، سواء كانت العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها كالإلقاء في النار بالنسبة إلى الإحراق . ثانيها : ما يكون من قبيل العلّة الناقصة لايجاد ذي المقدّمة ولكن المكلّف يقصد بإتيانها التوصّل إلى الحرام وتكون موصلة إلى الحرام في الخارج أيضاً . ثالثها : نفس القسم الثاني مع عدم الإيصال إلى ذي المقدّمة . رابعها : نفس القسم الثاني أيضاً مع عدم قصد التوصّل بها إلى الحرام . لا إشكال في حرمة القسم الأوّل والثاني بناءً على مبنى وجوب مقدّمة الواجب لنفس ما مرّ هناك ، أمّا دليل الوجدان ودليل تطابق الإرادتين فهما واضحان ، وأمّا النواهي الواردة في لسان الشارع المتعلّقة بالمقدّمات المحرّمة فهي كثيرة جدّاً ،
--> ( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 3 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 3 و 4 و 7